المامقاني

346

غاية الآمال ( ط . ق )

لا يجوز نكاحه ولإطلاقه إلَّا بإذن سيّده أعم من الإذن السّابق والإجازة اللاحقة والمفروض ان الثانية لا تفيد في الطلاق كما اعترف به وصرّح بخروجه عن هذا الإطلاق بالدليل ( فحينئذ ) يلزم تأخير البيان باعترافه إلى وتقرير الجواب ان الإذن في الكلام المذكور أي قولهما ( عليه السلام ) المملوك لا يجوز نكاحه ولإطلاقه إلا بإذن سيّده وان كان أعم من الإجازة اللاحقة بقرينة عد النكاح مما يعتبر فيه الإذن الا ان الغرض المسوق له ذلك الكلام ليس هو بيان تفاصيل أحكام الطلاق حتى يلزم تأخير البيان بترك بعضها وانّما الغرض هو بيان ان الاستقلال في الطلاق المعبد بان يباشره من دون اطلاع المولى بل كراهته منفي في الشرع عن العبد فالكلام مسوق لمجرد بيان جنس الحكم الَّذي هو عدم مشروعية الاستقلال في حقه وان شئت قلت إن تأخير البيان عن وقت الحاجة انّما هو الممنوع دون تأخير البيان عن وقت الخطاب ومع فرض كون الكلام مسوقا لبيان جنس الحكم لا يكون محلّ حاجة المخاطب ما زاد على ذلك بدلالة كون المتكلم حكيما بل معصوما فلا يلزم بالسكوت عما زاد عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة واما مع فرض كون الغرض بيان التفاصيل فقد يكون وقت الخطاب وقت الحاجة فيلزم التأخير عن وقتها والحديث من قبيل الأوّل دون الثاني قوله ويؤيد المختار بل يدلّ عليه ما ورد في صحة نكاح العبد الواقع بغير إذن المولى إذا أجازه معللا بأنه لم يعص اللَّه وانما عصى سيّده فإذا أجازه جاز ( انتهى ) اعلم أنه قد استفاد بعضهم ( هو العلامة الطباطبائي قدس سره ) من هذه الرّواية ان مناط فساد المعاملة عبارة عن كون النهى قد نشأ من تلك المعاملة اما من ذاتها أو من جزئها أو من وصفها اللازم الغير المفارق بدلالة قوله ( عليه السلام ) ان ذلك ليس كإتيانه ما حرمه اللَّه عليه من نكاح في عدة وأشباهه فإن النّهي عن النكاح في العدة إنما ينشأ منه لا من أمر خارج فإن كان منشأ النهي هو الأمر الخارج لم يوجب فساد المعاملة وقد استفاد بعض ( هو شريف العلماء رحمه الله ) أخر منها ان مناط فساد المعاملة انما هو تعلق النهى بذات المعاملة فإن تعلق بها كان ذلك موجبا لفسادها وان لم يتعلق بها لم يكن موجبا لفسادها واستشهد عليه بقوله ( عليه السلام ) ان ذلك ليس كإتيانه ما حرمه اللَّه عليه من نكاح في عدة وأشباهه نظرا إلى أن النهى قد تعلق بذاتها والفرق بين القولين هو انه لو قال بعت مثلا في حال تضيق وقت الصّلوة كان قوله ذلك من قبيل ما تعلق النهى بذاته ولم يكن من قبيل ما نشأ منه النهى فيفسد على الثاني دون الأوّل وزعم بعض من تأخر ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) استفاد منها انه ان كان النهى مما يمكن ان يتبدل بالرضا كنواهي المخلوقين حيث يبدوا لهم فيستدل رضاهم بالكراهة كما قد يتبدل كراهتهم بالرضا فلا يوجب مثل ذلك النهى الفساد فإذا تبدل بالرّضا صحت المعاملة وان كان مما لا يتغير ولا يتبدل كنواهي اللَّه سبحانه فإنها لا تتبدل بالرضا والإجازة فيوجب مثل ذلك النهى الفساد ثم أورد عليه ذلك البعض بان المنساق من الرواية انما هو الأوّل فمناط فساد المعاملة هو لا غيره وما ذكره الإمام ( عليه السلام ) من قوله فإذا أجازه جاز بيان للصحة الحاصلة في هذا المورد الخاص وبعبارة أخرى هو بيان لكون المورد مورد الإجازة وليس بيانا لمعيار فساد المعاملة بالنهي والحاصل انه ( عليه السلام ) بين ان معيار فساد المعاملة هو كونها منشأ النهى ولما كان في هذا المورد الَّذي هو معاملة العبد قد يتبدل عدم الأذن بالرضا نبه ( عليه السلام ) على خاصة المورد وهي كونه بحيث إذا تبدّل بالرضا صح فتكون الإجازة على هذا مؤثرة ويدفعه ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) ليس بصدد استفادة معيار فساد مطلق المعاملة من الرواية وان المعيار في الفساد عدم تبدل النهى بالرضا وفي الصحة تبدلَّه به وليس في مقام التنبيه على معيار فسادها أصلا ومقصوده ( رحمه الله ) انّما هو استفاد معيار صحة معاملة المملوك وفساده وانّه إذا تبدل عدم الأذن في معاملته بالإذن صحت والا فلا الا ترى إلى قوله ( رحمه الله ) فيكون الحاصل ان معيار الصّحة في معاملة العبد بعد كون المعاملة في نفسها ممّا لم ينه عنه الشارع هو رضى سيّده بوقوعه سابقا أو لاحقا وانه إذا عصى سيّده بمعاملة ثم رضى السيّد بها صحّ إلى أخر ما قال كيف قيد معيار الصحة بكونه في معاملة العبد بل اعتبر التقييد بكون المعاملة في نفسها ممّا لم ينه عنه الشارع وأين هذا من بيان معيار فساد مطلق المعاملة بالنهي قوله بتقريب ان الرواية تشمل ما لو كان العبد هو العاقد على نفسه وحمله على ما إذا عقد الغير له مناف لترك الاستفصال غرضه ( رحمه الله ) بهذا الكلام هو الإشارة إلى أن لفظ الصّيغة الصادر بغير إذن إذا لحقه إجازة السيّد إفادته تأثير أو السرّ في ذلك أنه إذا أوقع المملوك صيغة النكاح بنفسه اجتمع هناك جهتان إحديهما حرمة التصرّف في ملك المولى بالوطي وكذا إلزام المولى بالنفقة والمهر والأخرى التلفظ بصيغة النكاح بدون أذن المولى فالإجازة اللاحقة تفيد الصّحة من الجهة الأولى فيترتب الآثار على صيغته بلحوقها وكذا من الجهة الثانية فإن لحوقها يجعل الصّيغة بمنزلة المأذون فيها ابتداء وبهذا يتمّ الكلام في الصّيغة التي أوقعها المملوك وكالة عن الغير ونحوه قوله ومن ذلك يعرف ان استشهاد بعض بهذه الروايات على صحة عقد العبد وان لم يسبقه أذن ولم يلحقه إجازة بل ومع سبق النهي ( أيضا ) ( انتهى ) قال في الجواهر ان القول بالصّحة وان لم يأذن المولى بل مع نهيه لا يخلوا من قوة وان أثم العبد بإيقاعها لأنه من منافعه المملوكة للسيّد الا ان الحرمة لا تنافي الصّحة هنا بعد ان لم تكن للمعاملة من حيث كونها ( كذلك ) كما صرّح به شيخنا في شرحه في المقام بل يومي إليه ما ورد في تزويج العبد نفسه فضولا عن مولاه فأجازه إذ لا ريب في إثمه بإيقاع نفس العقد الذي هو تصرف في لسان العبد المملوك للسيّد بالنسبة إلى ذلك فظهر ( حينئذ ) ان معصيته العبد في الفرض لا تنافي الصّحة والا لم تنفع إجازة المولى بعد ذلك في الصحة ضرورة تحقق الإثم الذي لا يرفعه الا الاستغفار والتوبة انتهى ومحصّل الكلام في هذا المقام هو انه لا يخلو امّا أن يكون عقد العبد على مال المولى أو على ما في يد العبد وامّا أن يكون على مال الغير بإذنه أو على أمر يكون في ذمته كضمانه المال عن غيره أو زوجية أو نحوهما امّا القسم الأول فلا ريب في توقفه على الإذن من المولى حتى فيما في يد العبد وان قلنا بملكه بدلالة الكتاب والسنة وظهور الإجماع عليه القاضية بكونه محجورا عليه فان قوله ( تعالى ) : « لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » يفيد الحجر عليه وان لم يكن نصّا ولا ظاهرا في حرمة تصرفه ولا فرق بين الأذن السّابق والإذن اللاحق بل قد يقال إن الأذن اللاحق مما يفيد الصّحة حتى في صورة سبق النهى من المولى عن عقده عليه تمسّكا بظاهر النص وامّا القسم الثاني فتفصيل المقال فيه انه قد اختلف فيه كلماتهم فالمحكي عن ظاهر كثير من العبارات انه يحكم بصحته مع الإذن فهي موقوفة عليه فان تحقق سابقا ولاحقا حكم بصحته والا فلا والذي حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن بعض هو صحة العقد وان لم يسبقه أذن ولم يلحقه إجازة بل سبقه النهى فان أراد به صاحب الجواهر ( رحمه الله ) فعبارته لا تعطى الصّحة مع انتفاء الإجازة اللاحقة فإن غاية ما يستفاد منها هو الصحة مع عدم الإذن بل النهى السّابق بل نقول إن الظاهر من العبارة المذكورة هو كون اعتبار الإجازة مسلما كما يفصح عنه قوله والا لم تنفع إجازة المولى بعد ذلك في الصّحة ( انتهى ) وكيف كان ( فالمصنف ) ( رحمه الله ) اختار الأول وبين ان الحرمة لا تصير سببا في فساد العقد ويشهد له انه لو قال في أثناء